نشوان بن سعيد الحميري

75

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

حَذْفُ الهَمْزَة : حُذفَتِ الهمزةُ أوّلًا في اسمِ اللَّهِ عزَّ وجلّ للاستخفافِ وكثرَة الاستعمال . وأصْلُه : إِلَاهٌ ، قالَ اللَّهُ تعالى : إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ « 1 » ، وقال الهُذَلي « 2 » : حَمِدْتُ إِلهِي بَعْدَ عُرْوَةَ إِذْ نَجَا * خِرَاشٌ وبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ فالأَلِفُ واللامُ عِوضٌ منَ الهمزةِ في أحدِ قَوْلَيْ سيبويه « 3 » . والقَولُ الآخرُ : أنّ أصلُه : لَاهٌ ، وهوَ مأخوذٌ من لَاهَ : إِذَا احْتَجب . والأول من الإِلَهة ، وهي العِبادَة ، وقيلَ من أَلَه : إِذا فَزِعَ وتحيَّر . وحُذفَتِ الهمزةُ من : أُناس ، فقيل : النّاس . وقد جاءَ ذلكَ على الأَصْلِ في قول للشِّاعر « 4 » : أُنَاسٌ إِذا مَا أَنْكَرَ الكَلْبُ أَهْلَهُ * أَنَاخُوا فَعَاذُوا بالسُّيُوفِ الضَّوَارِبِ هذا قَولُ سيبويهِ ، ويَحْيَى بنِ زيادٍ « 5 » الفَرّاء . وقالَ الكِسائي « 6 » : « الناسُ ، وأُنَاسٌ :

--> ( 1 ) من الآية : 98 من سورة طه : 20 ، وتمامها : إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً . ( 2 ) وهو أبو خراش ، خويلد بن مُرَّة ، شاعر مخضرم ، أسلم وسكن المدينة ، ثم خرج إِلى إِفريقية وشهد فتحها ، وتوفي بمصر في عودته نحو سنة : ( 27 ه‍ نحو 648 م ) ، قال البغدادي في خزانته : « هو أشعر هذيل من دون مدافعة » ديوان الهذليين : ( 2 / 157 ) . شرح شواهد المغني : ( 1 / 422 ) ، شرح الحماسة للتبريزي : ( 1 / 326 ) ، الخزانة : ( 1 / 203 ) ، الكامل : ( 713 ) . ( 3 ) كتاب سيبويه : ( 1 / 309 و 2 / 144 ) . وسفر السعادة : ( 5 ) . ( 4 ) هو الفرزدق ، همام بن غالب بن صعصعة التميمي ، توفي سنة : ( 110 ه‍ 728 م ) ، والبيت من قصيدة له على روي الميم في ديوانه : ( 2 / 217 ) ، وروايته فيه : . . . . . . . . . . . . . . . * أناخوا فعاذوا بالسيوف الصوارم ( 5 ) الديلمي ، إِمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة ، ولد سنة : ( 144 ه‍ 761 م ) وتوفي سنة : ( 207 ه‍ 822 م ) . ( 6 ) انظر شرح الملوكي : ( 363 ) .